محمد بن القاسم ابن الأنباري
472
الزاهر في معاني كلمات الناس
قد قريت الماء في الحوض ، إذا جمعته فيه . ويقال البعير يقري الطعام في فيه أي : يجمع العلف في شدقه عند الهرم ، قال الراجز ( 1 ) : يا عجبا لصلَّتان يقري * يقري ولا يقرى فأمسى يجري ويقال لمكة : أمّ القرى ، لأنها أصل القرى ، وذلك لأن الأرض دحيت من تحتها . وكذلك يقال لفاتحة الكتاب : أم الكتاب ، لأنها أصل له ، قال الراجز ( 2 ) : ما فيهم من الكتاب أمّ * ولا لهم من حسب يكمّ يريد ما فيهم من الكتاب أصل . ويقال لكل مدينة : قرية ، لاجتماع الناس فيها . وقولهم : عقدته بأنشوطة قال أبو بكر : معناه : قد عقدته بعقدة تنحلّ بجذبة واحدة ، من قول العرب : بئر نشوط ، إذا كانت دلوها تخرج بجذبة واحدة أو جذبتين . وقولهم : قد احتلط الرجل قال أبو بكر : معناه : قد بالغ في الغضب واجتهد فيه ، من قول العرب : قد أحلط الرجل في الأمر ، إذا بالغ فيه واجتهد ، قال ابن أحمر ( 3 ) : فألقى التّهامي منهما بلطاته * وأحلط هذا لا أريم مكانيا أي : اجتهد في اليمين وبالغ فيها . وقال الراجز ( 4 ) : والحافر الشرّ متى يستنبطه * يرجع ذميما وجلا ويحلطه أي : يجهده .
--> ( 1 ) لم أقف عليه ، والصلتان من الرجال والحمر : الشديد الصلب . ( 2 ) العجاج ، ديوانه 427 وفيه : وما لهم من حسب يلم ، أي يجمع . ( 3 ) شعره : 174 ، ولطاته : ثقله ونفسه ، ولا أريم : لا أبرح . ( 4 ) رؤبة ، ديوانه 84 وروايته : والحافر الشر متى يستنبط * ينزع ذميما وجلا أو يحلط .